الباب الرابع

معجزات الأنبا موسى الأسود

ست وقائع تحكيها كتب السير عن حياة القديس، تكشف كيف رافقت يد الله رحلته من الظلمة إلى النور.

اللصوص الأربعة الذين صاروا رهبانًا

ذات ليلة اقتحم قلاية الأنبا موسى أربعة لصوص لا يعرفون ماضيه، فتغلّب عليهم بقوته وحدها، وربطهم وحملهم على كتفه إلى الكنيسة قائلًا للرهبان إنه لا يستطيع أن يؤذي أحدًا، فليحكموا هم فيما يفعلونه بهم. ولمّا عرف اللصوص أن حاملهم هو موسى، الرهيب الذي طالما سمعوا باسمه رئيسًا لعصابة اللصوص، اندهشوا لما آل إليه، وبكوا وطلبوا التوبة، فصاروا رهبانًا مثله.

اللوح الذي ابيضّ بعد الاعتراف

حين كان موسى يعترف مرارًا بخطاياه القديمة أمام الأنبا مقاريوس الكبير، رأى القديس الشيخ في رؤيا لوحًا أسود مكتوبًا بخطاياه، وكلما ذكر موسى خطية محاها ملاكٌ من ذلك اللوح، حتى انتهى الاعتراف ووجد اللوح أبيض كله لا أثر فيه لسواد؛ علامةً منظورة على غفرانٍ كامل غسل صفحة ماضيه المظلم.

صوتٌ من السماء عند رسامته

حين أراد البابا ثيؤفيلس الإسكندري أن يرسم موسى قسًّا، اختبر اتضاعه أولًا بأن أوصى الكهنة بطرده من الهيكل عند دخوله دون سابق إنذار، ففعلوا، ولم يعترض موسى بكلمة. ولمّا تمّت رسامته، سمع الحاضرون صوتًا يهبط من فوق يقول ثلاث مرات: "مستحقّ. مستحقّ. مستحقّ"؛ شهادةً سماوية على القبول الذي ناله بعد اتضاعه العميق.

رؤيا السفينتين

يُروى أن أحد الرهبان صلّى طالبًا أن يفهم لماذا يميل الأنبا أرسانيوس إلى العزلة التامة بينما يستقبل الأنبا موسى الزائرين ويُريحهم رغم حبّه هو أيضًا للهدوء، فرأى في رؤياه سفينتين عظيمتين تجريان في البحر: في إحداهما أرسانيوس يسير في سكينة وروح الله معه، وفي الأخرى موسى وملائكة الله يُطعمونه شهد العسل؛ إشارة إلى أن طرقًا مختلفة للقداسة تلتقي كلها عند رضا الله الواحد.

نبوءته عن غزو البربر

كان الأنبا موسى يُحذّر إخوته في الإسقيط قائلًا: إن حفظنا وصايا آبائنا فلن يأتي البربر إلى هذا المكان، وإن لم نحفظها فسيُخرَّب. وحين اقترب يوم الغزو فعلًا، عرف بالروح مجيء البربر قبل وصولهم، فأنذر إخوته وخيّرهم بين الهروب والبقاء، فيما اختار هو الثبات مستقبلًا الشهادة التي طالما تنبّأ بها.

الأكاليل السبعة النازلة من السماء

حين هجم البربر على الدير، استُشهد الأنبا موسى مع سبعة من إخوته الذين اختاروا البقاء معه، إلا واحدًا منهم كان قد اختبأ خوفًا في الحصن المجاور. ومن مخبئه رأى سبعة أكاليل نازلة من السماء تتوّج رؤوس الشهداء السبعة، فخرج من مخبئه فورًا وواجه البربر بنفسه، فنال إكليل الشهادة معهم وصار الثامن بينهم.

تأمل

لم تكن معجزاته في قوة يده وحدها، بل في قوة توبته التي غيّرت مصير كل من اقترب منه