الباب الثالث

أقوال الأنبا موسى الأسود

وصايا موجزة تركها الأنبا موسى لإخوته الرهبان، تختصر خبرة رجلٍ عرف أعماق الخطية ثم أعماق النعمة.

التوبة والاعتراف

من يتذكّر خطاياه ويُقرّ بها، لا يخطئ كثيرًا.

ليست خطيةٌ بلا مغفرة، إلا التي بلا توبة.

ما دامت لك فرصة فارجع، وتقدّم إلى المسيح بتوبةٍ خالصة.

اطلب التوبة في كل لحظة، ولا تُسلم نفسك للكسل ولو لحظة واحدة.

الصلاة والصوم

داوم على الصلاة كل حين، يستنِر قلبك بالرب.

قهر الشهوة يدلّ على تمام الفضيلة، والانهزام لها يدلّ على نقص المعرفة.

ابغض شهوة البطن، لئلا يحيط بك عدوّك من كل جانب.

كن متيقّظًا في صلاتك، لئلا تفترسك السباع الخفية.

التواضع وضبط النفس

اتضاع القلب يتقدّم على الفضائل كلّها.

الكبرياء أصل الشرّ كلّه، والمحبة كمال كلّ صلاح.

احفظ لسانك، ليسكن في قلبك خوف الله.

مَنْ ظنّ في نفسه أنه بلا عيب، فقد جمع في ذاته كل العيوب.

محاربة الأفكار والثبات

لا تأمَن لجسدك إن رأيته مستريحًا من الحرب، فالتجربة تثور فجأة.

أعِدّ نفسك للقاء الرب، فتعمل بحسب مشيئته لا مشيئتك.

محبة التعب عونٌ عظيم، وأصل الهلاك هو الكسل.

لا تكن قاسي القلب على أخيك، فإننا جميعًا تغلبنا الأفكار الشريرة.

من حكمته في الحوار

حين سأله أحد الإخوة

عن اتفاق الصلاة مع السيرة

سأل أحد الإخوة الأنبا موسى: وما فائدة الصوم والسهر؟ فأجابه إنّ هذه الأمور تُطوّع النفس وتصنع فيها الوداعة والتواضع. وحين سأله عمّا يعين الإنسان في كل سعيه، أجابه بأن الله وحده هو المعين، فمن ترك اتّكاله على نفسه وسلّم أمره لله، صالحه الله وقَبِل صلاته. وكان يردّد أن التعب الحقيقي هو أن يُصلّي الإنسان طالبًا أمرًا، ثم لا يسعى إليه بحياته وعمله.

عن دينونة الآخرين

حين سُئل ماذا يفعل الإنسان أمام التجربة، أجاب إنّ عليه أن يطلب معونة الله بانسحاق قلبٍ لا بكلامٍ فقط. وضرب مثلًا بالعبد الذي يُعاتَب على خطئه فلا يبرّر نفسه بل يطلب الرحمة، وختم وصيته بأن غاية كل هذا ألا يُدين الإنسان أخاه القريب منه.